أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
201
نثر الدر في المحاضرات
أخرج فضرب ، وكتب في أحد شقّيه : لا إله إلّا اللّه . وفي الآخر : محمد رسول اللّه . ثم صيّر إلى أمير المؤمنين فأمر بإدخاله بيت ماله ، ووكّل به عوج القلانس ، صهب السّبال ، ثم وهبه لجارية حسناء جميلة . وأنت واللّه أقبح من قرد ، أو رزقه رجلا شجاعا ، وأنت واللّه أجبن من صفرد ، فهل ينبغي لك أن تمسّ الدرهم إلّا بثوب ؟ . حكى بعضهم أنه أكل على مائدة بعضهم ، قال : فطافت علينا هرة وصاحت ، فألقيت إليها لقمة من حوّاري ؛ فقال صاحب الدّار : إن كان ولا بدّ فمن الخشكار . وذكر غيره أنه كان في دعوة بعض التجار المياسير ، فألقى للسنّور لقمة خبز ، ثم أراد أن يثنّيها ؛ فقال التاجر : دع ، فليست الهرّة لنا ، إنما هي للجيران . كان زياد بن عبيد اللّه الحارثي على المدينة ، وكان فيه جفاء وبخل ، فأهدى إليه كاتب له سلالا فيها أطعمة ، قد تنوّق فيها ، فوافقه وقد تغدى ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : غذاء بعث به الكاتب ، فغضب وقال : يبعث أحدهم ابن اللخناء بالشيء في غير وقته . يا خيثم بن مالك - يعني : صاحب الشرط - ادع أهل الصفّة يأكلون هذا . فبعث خيثم الحرس يدعون أهل الصفة . فقال الرسول الذي جاء بالسلال : أصلح اللّه الأمير . لو أمرت بهذه السلال تفتح وينظر إلى ما فيها . قال : اكشفوها ، فكشفت ؛ فإذا طعام حسن من سمك ودجاج وفراخ وجداء ، وأخبصة وحلوى ؛ فقال : ارفعوا هذه السلال . قال : وجاء أهل الصفة ؛ فقال : ما هذا ؟ قالوا : أهل الصفّة ، أمر الأمير بإحضارهم ؛ فقال : يا خيثم ، اضربهم عشرة أسواط . . . فإنه بلغني أنهم يفسون في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .